ابراهيم بن حسن البقاعي

65

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

وحج مرتين ، أولهما سنة خمس وعشرين ، [ وجاور ] « 1 » ورحل إلى دمشق ، وزار القدس والخليل ، ودخل الثغرين ، وسمع من البخاري على : ابن أبي المجد . حضر سنة ست وعشرين وثمانمائة قراءة البخاري في قلعة الجبل بالقصر بحضرة السلطان الملك الأشرف برسباي ، وكان القضاة إذ ذاك : حافظ العصر ابن حجر الشافعي ، والزين التفهني الحنفي ، والشمس البساطي المالكي ، والمحب ابن نصر الله البغدادي الحنبلي ، والقارئ نور الدين السيوفي ، فقال : وبسندكم رضي الله عنكم إلى الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري . فقال الشيخ جلال الدين صاحب الترجمة : حسبك يا قارئ ، الإشارة أولا في قولك وبسندكم لمن هي ؟ أللكل أم لواحد بصيغة التعظيم ؟ فقال : بل لواحد ، وهو القاضي الشافعي . فقال الجلال للجماعة : هذا رجل لا يعرف مصطلح أهل العلم ، لأي معنى تكون الإشارة إلى القاضي الشافعي دون غيره ؟ أيكون سنده أعلى الأسانيد ، أم لغير ذلك ؟ فإن كان الأول فيتوجه تخصيصه بالإشارة حينئذ ، وإلا فما وجه التخصيص ؟ فإن كان لهذا سر عند أهل العلم أبدوه لنا لنستفيده ؛ فإن كان المال أو الجاه أو المنصب فهذا شيء لا مدخل له في هذا الباب أصلا . فسكتوا أجمعين . وكان القاضي شمس الدين بن كميل « 2 » قاضي المنصورة حاضرا ، فقال يمدح الشيخ جلال الدين : [ خفيف ] لي مولى لو كان كل كريم * من لجين لكان من إبريز بي أفديه من حليم حكيم * سند سيد غرير عزيز مسكت المدعين عند التلاقي * مفحم النازعين عند البروز طال أقرانه علوما وفضلا * فتعجب للطويل الوجيز وقال الشمس الرشيدي خطيب جامع أمير حسين « 3 » : إنها له ، لا لابن كميل .

--> ( 1 ) في الأصل ، السليمانية : وجاول . والمثبت من الضوء اللامع 4 / 56 . ( 2 ) هو : محمد بن أحمد بن عمر بن كميل - بضم الكاف - بن عوض ، الشمس المنصوري الشافعي . ولد في صفر سنة خمس وسبعين وسبعمائة بالمنصورة . وتوفي في شعبان سنة ثمان وأربعين وثمانمائة . انظر : إنباء الغمر 4 / 232 - 233 ؛ الضوء اللامع 7 / 28 - 29 . ( 3 ) هذا الجامع أنشأه الأمير حسين بن أبي بكر بن إسماعيل بن جندر بك ، شرف الدين الرومي ، سنة 719 ه ، وتوفي سنة 729 ه ، وقد دفن في هذا الجامع . انظر : الخطط المقريزية 3 / 147 ، 4 / 214 - 216 .